BedZED
جنوب لندن
المملكة المتحدة
يُعد مشروع «بيدزيد» (BedZED) (مشروع بيدينغتون للطاقة الصفرية)، الذي تم التخطيط له في أواخر التسعينيات واكتمل بناؤه في عام 2002، في جنوب لندن، علامة فارقة تاريخية في الحركة العالمية للتخطيط الحضري الخالي من الكربون. وباعتباره أول مجتمع مستدام واسع النطاق ومتعدد الاستخدامات في المملكة المتحدة، فقد أثبت أن العيش الخالي من الانبعاثات أمر ممكن قبل عقود من وضع الأهداف المناخية السائدة. تم تطوير هذه القرية البيئية التي تضم 100 منزل من قبل مؤسسة بيبودي ترست (Peabody Trust) بالشراكة مع شركة بيوريجيونال (Bioregional)، وصممها مكتب بيل دانستر للهندسة المعمارية (Bill Dunster Architects) (المعروف حاليًا باسم ZED Power Ltd)، وتتميز بتوفير عزل فائق، وزجاج ثلاثي الطبقات، واعتماد مبكر للألواح الشمسية، واستخدام طاقة الكتلة الحيوية. من خلال الجمع بين الهندسة المعمارية الموفرة للطاقة والبنية التحتية المخصصة لوسائل النقل النشطة، بالإضافة إلى أول نادي لتقاسم السيارات الكهربائية داخل الموقع في المملكة المتحدة، تظل «بيدزيد» النموذج الأساسي للتصميم الحضري المستدام الذي يركز على الإنسان.
الامتثال لمعايير المدن المستقبلية
البيئة والطبيعة
وقد أُنجز هذا المشروع قبل وقت طويل من ظهور متطلبات «الصفر الصافي»؛ وأثبت أن الاستدامة الحقيقية — أي تحقيق انبعاثات كربونية صفرية، وتقليل الكربون المدمج إلى أدنى حد، والتقليل بشكل جذري من استهلاك المياه والنفايات — أمر قابل للتطبيق على نطاق واسع. وبفضل التطبيق الناجح لمفاهيم الاقتصاد الدائري والتصميم الشمسي السلبي في عام 2002، أصبح مشروع «بيدزيد» (BedZED) المحفز الذي ألهم بشكل مباشر السياسة الحكومية البريطانية اللاحقة بشأن المنازل الخالية من الكربون، مما أثبت أن أسلوب الحياة واسع النطاق ذي الأثر البيئي المنخفض أمر قابل للتحقيق.
المدينة الذكية
باعتبارها نموذجًا رائدًا للمدينة الذكية الحديثة، قامت «بيدزيد» بدمج أنظمة طاقة على مستوى الأحياء كانت سابقة لعصرها بسنوات. فقد نجحت في تطبيق توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية على نطاق المجتمع المحلي، وهندسة الكتلة الحرارية، وأنظمة كفاءة الطاقة قبل وقت طويل من أن تصبح هذه التقنيات معايير صناعية. علاوة على ذلك، استبقت هذه المدينة التحول الحديث في مجال التنقل المستدام من خلال إدخال نظام متكامل لنادي السيارات الكهربائية وإعطاء الأولوية لربط وسائل النقل العام مع مطلع الألفية الجديدة.
التركيز على الإنسان
إلى جانب إنجازاتها التقنية، أثبتت «بيدزيد» أن العمارة منخفضة الكربون تعزز جودة الحياة بشكل فعال بدلاً من المساس بها. ويُعزز التصميم تكوين مجتمع مترابط بعمق من خلال المساحات المشتركة مثل ساحة القرية وملعب الرياضة والنادي. ومن خلال دمج المرافق الأساسية مثل مرافق رعاية الأطفال وأماكن العمل، يقلل المشروع من الحاجة إلى التنقل اليومي. ومن خلال تشجيع التفاعل الاجتماعي والتنقل النشط ومشاركة السكان، أنشأ مشروع «بيدزيد» نموذجاً مستداماً ومتكرراً على نطاق واسع للحياة الحضرية المتكاملة التي تركز على الإنسان.